السيد محمد تقي المدرسي

17

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

العقل في المصطلح البشري لأن الفلاسفة تكلّفوا علم الكيف وتساءلوا : كيف يعقل الإنسان الحقائق ؟ وتكلّفوا علم الذات وتساءلوا : ما هو ذ ات‌العقل ؟ فإنهم تصوّروا العقل سلسلة معقولات وحُجبوا عن معرفة ذلك النور الذي يكشفها ، لأنه أساساً لم يكن ليعرف‌بغيره ، ولأنه أعلى وأسمى من أن يعرف ذاته أو يحاط علماً بكيفياته . . وهكذا وقع الفلاسفة في ضلالٍ عظيم حيث زعموا أن العقل هو تلك الأحكام المسبقة الضرورية والبديهية كقانون‌العلية وقانون امتناع التناقض ، وما أشبه . وهذه البديهيات ليست سوى حقائق يكشفها العقل كما يكشف غيرها من‌الحقائق الكثيرة ؛ بل لو لم يكُن العقل مع الإنسان في كل خطوة من خطواته ، وكل مرحلة من مراحل حياته ، لكانت‌الدنيا عليه مظلمة ولما عرف شيئاً . العقل يهدي إلى الشرع إن للعقل ثلاثَ مهام فيما يتّصل بالوحي : 1 - تصديق الوحي . مَنْ أنا ؟ ما هو دوري ؟ ولماذا خُلقت ؟ وهل الرب الذي تتجلى حكمته في تنظيم خلايا بناني بذات الدقة التي تتجلىفي تنظيم تجمعات المجرات العملاقة . . هل الحكيم خلقني عبثاً . . ؟ كلا . . هنالك يهتزّ القلب لحقيقة المسؤولية ، ويبصربنور العقل - أبعادها وآفاقها . . ويقول بلا ريب وتردّد : سبحانك اللِّهم أَعِنَّي على نفسي . . إهدني سبيلي وعرّفني الهدف الذي خلقتني له ، ووفقني لأداء أمانتك عندي ، وَقِنيعذاب النار . كانت تلك رحلة العاقل من عمق صحراء الشك إلى ذروة حقيقة الإيمان وعنها يقول ربّنا سبحانه : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَايَاتٍ لَاوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا